مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلًّا، وأشقاه عيشًا، وأجوعه بطونًا، وأعراه جلودًا، وأبينه ضلالًا، [مكعومين على رأس حجر بين الأسدين: فارس والروم، ولا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه][١]، من عاش منهم عاش شقيًّا، ومن مات منهم ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلًا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منزلًا منهم، حتى جاء الله بالإِسلام، فمكن به في البلاد، ووسع به في الرزق، وجعلهم به ملوكًا على رقاب الناس، وبالإِسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا [لله نعمه][٢]؛ فإن ربكم منعم يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من الله.
قال [عبد الله][٣] بن أبي قتادة والزهري (١٠٥): أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله، ﷺ، إلى بني قريظة؛ لينزلوا على حكم رسول الله، ﷺ، فاستشاروه في ذلك، فأشار عليهم بذلك، وأشار بيده إلى حلقه، أي: إنه الذبح، ثم فطن أبو لبابة، ورأى أنه قد خان الله ورسوله؛ فحلف لا يذوق ذواقًا [حتى يموت][٤]، أو يتوب الله عليه. وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه [٥]، فمكث كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر [٦] مغشيًّا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله؛ فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا [أن يحلوه][٧] من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله، ﷺ، بيده، فحله، فقال [٨]: يا رسول الله؛ إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة. فقال:"يجزيك الثلث أن تصدق به".