للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله [١]، ثم [٢] لم يغيروه، إلا عمهم الله بعقاب".

ثم رواه أيضًا، عن وكيع، عن إسرائيل. وعن عبد الرزاق، عن معمر، وعن أسود، عن شريك ويونس كلهم، عن أبي إسحاق السبيعي، به.

وأخرجه ابن ماجة عن علي بن محمَّد، عن وكيع، به (١٠٢).

وقال الإِمام أحمد (١٠٣): حدثنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد، عن منذر، عن الحسن بن محمَّد، عن امرأته، عن عائشة تبلغ به النبي : "إذا ظهر السوء في الأرض؛ أنزل الله بأهل الأرض بأسه". فقالت [٣]: وفيهم أهل طاعة الله؟ قال: "نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله".

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)

ينبه تعالى عباده المؤمنين على نعمه عليهم، وإحسانه إليهم، حيث كانوا قليلين فكثرهم، ومستضعفين خائفين فقواهم ونصرهم، وفقراء عالة فرزقهم من الطيبات، واستشكرهم فأطاعوه، وامتثلوا جميع ما أمرهم. وهذا كان حال المؤمنين حال مقامهم بمكة، قليلين مستخفين مضطرين، يخافون أن يتخطفهم [٤] الناس من سائر بلاد الله، من مشرك ومجوسي ورومي، كلهم أعداء لهم؛ لقلتهم وعدم قوتهم، فلم يزل ذلك دأبهم، حتى أذن الله لهم في الهجرة إلى المدينة، فآواهم إليها، وقيض لهم أهلها؛ آووا ونصروا يوم بدر وغيره، وآسوا بأموالهم، وبذلوا مهجهم في طاعة الله وطاعة رسوله .

قال قتادة بن دعامة السدوسي (١٠٤) في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ


(١٠٢) - سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (٤٠٠٩).
(١٠٣) - المسند ٤٢٢٤٢ - (٦/ ٤١)، ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٢٣) من طريق الحسن بن محمَّد عن مولاة لرسول الله قالت: دخل النبي على عائشة أو على بعض أزواج النبي وأنا عنده فقال … فذكر الحديث، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٦٨) وقال: "رواه أحمد وفيه امرأة لم تسم".
(١٠٤) - رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٤٧٨).