فيها؛ كمثل قوم ركبوا سفينة، فأصاب بعضهم أسفلها وأوعرها وشرها، وأصاب بعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء، مروا على من فوقهم فآذوهم؛ فقالوا: لو خرقنا في نصيبنا خرقًا فاستقينا منه، ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وأمرهم هلكوا جميعًا؛ وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا.
انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، فرواه في الشركة والشهادات، والترمذي في الفتن، من غير وجه، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن عامر بن شراحيل الشعبي، به.
(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (٩٩): حدثنا حسين، حدثنا خلف بن خليفة، عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن المعرور بن سويد، عن أمِّ سلمة زوج النبي، ﷺ، قالت: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول:"إذا ظهرت المعاصي في أمَّتي عمهم الله بعذاب من عنده". فقلت: يا رسول الله، أما فيهم أناس صالحون؟ قال:"بلى" قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال:"يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان".
(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (١٠٠): حدثنا حجاج بن محمَّد، حدثنا [١] شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: قال رسول الله،ﷺ:"ما من قوم يعملون بالمعاصي [٢]، وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يغيرون - إلا عمهم الله بعقاب، أو أصابهم العقاب".
ورواه أبو داود: عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به.
وقال الإِمام أحمد أيضًا (١٠١): حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه؛ أن رسول الله، ﷺ، قال:
(٩٩) - المسند ٢٦٧٠٥ - (٦/ ٣٠٤)، ورواه بإسنادٍ آخر ٢٦٦٣٧ - (٦/ ٢٩٤)، ورواه الطبراني في المعجم الكبير برقم ٧٤٧ - (٢٣/ ٣٢٥)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٦٨) وقال: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. (١٠٠) - المسند ١٩٢٤٨ - (٤/ ٣٦١)، ورواه أبو داود برقم (٤٣٣٩)، وأبو يعلى في مسنده ٧٥٠٨ - (١٣/ ٤٩٧)، والطبراني في الكبير ٢٣٧٩ - (٢/ ١٣٣١)، وعبد الرزاق في مصنفه ٢٠٧٢٣ - (١١/ ٣٤٨)، وابن حبان ٣٠٠ - (١/ ٥٣٦)، والبيهقي (١٠/ ٩١). (١٠١) - المسند ١٩٢٨٥ - (٤/ ٣٦٤)، و ١٩٣٠٩ - (٣/ ٣٦٦)، وانظر الحديث السابق.