للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد روي من غير وجه، عن الزبير بن العوّام.

وقال السدي: نزلت في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا.

وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ يعني أصحاب النبي، ، خاصة.

وقال في رواية له [١]، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم، فيعمهم الله بالعذاب.

وهذا تفسير حسن جدًّا، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾: هي أيضًا لكم. وكذا قال الضحاك ويزيد بن أبي حبيب وغير واحد.

وقال ابن مسعود: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن. رواه ابن جرير.

والقول بأن هذا التحذير يعم الصحابة وغيرهم، وإن كان الخطاب معهم - هو الصحيح؛ ويدل [على ذلك] [٢] الأحاديث الواردة في التحذير من الفتن؛ ولذلك كتاب مستقل يوضح فيه إن شاء الله تعالى، كما فعله الأئمة وأفردوه بالتصنيف؛ ومن أخص ما يذكر ها هنا، ما رواه الإِمام أحمد حيث قال (٩٤): حدثنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله - يعني: ابن المبارك - أنبأنا سيف بن أبي سليمان، سمعت عدي بن عدي الكندي يقول، حدثني مولى لنا أنه سمع جدي - يعني: عدي بن عميرة - يقول: سمعت رسول الله، ، يقول: "إن الله ﷿ لا يعذب العامّة بعمل الخاصة؛ حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة".


(٩٤) - إسناده ضعيف، لجهالة الراوي عن عدي بن عميرة، وهو في المسند ١٧٧٧ - (٤/ ١٩٢)، ورواه أحمد ١٧٧٧٣ - (٤/ ١٩٢)، والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٨ - ١٣٩) حديث (٣٤٣، ٣٤٤)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٧١) وقال: رواه أحمد من طريقين - إحداهما هذه، والأخرى: حدثني عدي بن عدي، حدثني مولى لنا … وهو الصواب - وكذا رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحد الأسانيد ثقات.