ثم أسلم فحسن إسلامه، وقتل يوم أحد شهيدًا ﵁ وأرضاه، وجعل جنة الفردوس مأواه.
وقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ [سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ][١]﴾. يعني: أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاها، وسواء لديها من دعاها ومن دحاها. كما قال إبراهيم: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ثم ذكر تعالى أنَّها عبيد مثل عابديها، أي مخلوقات مثلهم، بل الأناسي [٢] أكمل منها؛ لأنها تسمع وتبصر وتبطش، وتلك لا تفعل شيئًا من ذلك.
وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ ". أي: استنصروا بها على، فلا تؤخروني طرفة عين، واجهدوا جهدكم، ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ أي: الله حسبي وكافيَّ [٣]، وهو نصيري، وعليه متكلي، واليه ألجأ، وهو وليي في الدنيا والآخرة، وهو ولي كل صالح بعدي، وهذا كما قال هود ﵇ لما [٤] قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وكقول الخليل: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ الآيات. وكقوله لأبيه وقومه: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ [٥] مِنْ دُونِهِ﴾ إلى آخر الآية، مؤكد [٦] لما تقدم، إلا أنَّه بصيغة الخطاب، وذاك [٧] بصيغة الغيبة، ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧)﴾.
= (٢/ ٤٧٤، ٤٧٥) و"الإصابة" لابن حجر ﵀ (٩٤/ ٧، ٥٥) - ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٢٠٧، ٢٠٨) - قال ابن إسحاق: وكان عمرو بن الجموح سيدًّا من سادة بني سلمة .... فذكر القصة هكذا معضلًا.