وقوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. إنما قال: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أي: يقابلونك بعيون مصورة كأنها ناظرة وهي جماد، ولهذا عاملهم معاملة من يعقل؛ لأنها على صور مصورة كالإِنسان، وتراهم ينظرون اليك فعبر عنها بضمير من يعقل.
وقال السدي: المراد بهذا: المشركون، وروي عن مجاهد نحوه. والأول أولى. وهو اختيار ابن جرير، وقاله قَتَادة.
قال على بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس: قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ يعني: خذ ما عفى [٢] لك من أموالهم، وما أتوك به من شئ فخذه. وكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها، وما انتهت إليه الصدقات. قاله السدي.
وقال الضحاك: عن ابن عبَّاس: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أنفق الفضل.
وقال سعيد بن جبير: عن ابن عبَّاس: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قال: الفضل.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أمره الله بالعفو والصفح عن المشركين عشر سنين، ثم أمره بالغلظة [٣] عليهم واختار هذا القول ابن جرير.
وقال غير واحد. عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قال: من أخلاق الناس وأعمالهم [من غير تجسس][٤].
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: أمر الله رسوله، ﷺ، أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وفي رواية قال: خذ ما عفي [٥] لك من أخلاقهم.
[١]- ما بين المعكوفتين من: ز، وفي ت: "الآية". [٢]- في ز: "عفا". [٣]- في ز: "بالغلظ". [٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "بغير تجسيس". [٥]- في ز: "عفا".