قلت: كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم.
وقال ابن جرير وقال آخرون: هو سب وعيب بكلامهم ومعناه مِعْوجٌ، ولم يسنده ولا حكاه عن أحد.
وقد قال ابن أبي حاتم (١٣٦): ذكر عن معتمر بن سليمان: سمعت أبي يقرأ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ قال [١]: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم ﵇.
ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر، ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح [٢]، ثم أجاب: بأنه قد يكون له اسمان كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبًا، وهذا الذي قاله جيد قوي والله أعلم.
واختلف القراء في أداء قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ فحكى ابن جرير عن الحسن البصري وأبي يزيد المدني [٣]: أنهما كانا يقرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ معناه: يا آزر أتتخذ أصناما آلهة.
وقرأ الجمهور بالفتح، إما على أنه علم أعجمي لا ينصرف وهو بدل من قوله ﴿لِأَبِيهِ﴾، أو عطف بيان وهو أشبه.
وعلى قول من جعله نعتًا لا ينصرف أيضًا كأحمر وأسود.
فأما من زعم أنه [٤] منصوب لكونه معمولًا لقوله: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا﴾ تقديره: يا أبت أتتخذ آزر أصنامًا آلهة، فإنه قول بعيد في اللغة؛ لأن ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله؛ لأن له صدر الكلام، كذا قرره ابن جرير وغيره، وهو مشهور في قواعد العربية.
والمقصود أن إبراهيم ﵇ وعظ أباه في عبادة الأصنام، وزجره عنها ونهاه فلم ينته، كما قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ أي: أتتأله لصنم تعبده من دون الله ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ﴾ أي: السالكين مسلكك ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: تائهين لا يهتدون
(١٣٦) - ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٤٩٣) وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٣) إلى ابن جرير في تفسيره في مظانه، والله أعلم.