روى مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم (٣٢)، عن عمار بن رُزَيْق [١]، عن عبد اللَّه بن عيسي بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس؛ قال: بينا رسول الله ﷺ وعنده جبريل؛ إذ سمع نقيضًا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قَطُّ. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي ﷺ، فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته. وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه.
حديث آخر:
قال مسلم (٣٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -هو ابن راهويه- حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء -يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي- عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ؛ قال:"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ففي خداج -ثلاثًا- غير تمام". فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء [٢] الإمام فقال [٣]: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﷿: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، [فإذا [٤] قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: مجَّدَني عبدي. وقال مرة: فوض إليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل] [٥]، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [][٦]. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
وهكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه.
وقد روياه أيضًا (٣٤)، عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن
(٣٢) - رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم (٨٠٦)، والنسائي في الافتتاح ٩١٢ - (٢/ ١٣٨). (٣٣) - رواه مسلم في الصلاة، حديث ٣٨ - (٣٩٥). (٣٤) - رواه مسلم في الصلاة، حديث ٣٩ - (٣٩٥)، ورواه النسائي في الكبرى برقم (٨٠١٢)، وفي الصغرى (٢/ ١٣٥).