ورويا أيضًا (٢٧٠) من طريق أسباط، عن السدي في قول الله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. أما قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ﴾؛ فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل: [ولدًا من ولدك، أدخلهم النار] فيكونون فيها أربعين ليلة، حتى تطهرهم، وتأكل خطاياهم، ثم ينادى مناد: أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل، فأخرجوهم [١]، فذلك قولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.
يقول تعالى مخاطبًا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، بأنه [٢] قد أرسل إليهم رسوله محمدًا [٣]﵌، خاتم النبيين الذي لا نبي بعده ولا رسول، بل هو المعقب لجميعهم، ولهذا قال: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: بعد مدة متطاولة، ما بين إرساله، وعيسى ابن مريم.
وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة: كم هي؟ فقال أبو عثمان النهدي وقتادة في رواية عنه: كانت ستمائة سنة.
ورواه البخاري عن سلمان الفارسي.
وعن قتادة: خمسمائة وستون سنة (٢٧١).
وقال معمر عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة (٢٧٢).
وقال الضحاك: أربعمائة وبضع [٤] وثلاثون سنة (٢٧٣).
(٢٧٠) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ١٥١) (١١٦١٤). (٢٧١) - رواه عبد الرزاق فى تفسيره (١/ ١٨٦)، ومن طريقه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ١٥٦) (١١٦١٨) عن معمر عن قتادة به وزاد عبد الرزاق: قال معمر: وقال الكلبى: خمسمائة سنة وأربعون سنة. (٢٧٢) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ١٥٧) (١١٦٢٠). (٢٧٣) - رواه ابن جرير الطبرى فى تفسيره (١٠/ ١٥٧) (١١٦٢١) وذكره السيوطى فى"الدر المنثور" (٢/ ٤٧٧) ولم يعزه لغير ابن جرير.