فصول الكتاب

حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: مر النبى ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابنى ابني، وسعت فأخذته. فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقى ولدها [١] في النار. قال: فَخَفَّضَهُم النبي ﷺ فقال: "و [٢] لا والله [﷿] [٣] ما يلقي حبيبه في النار". تفرد به أحمد [٤].

﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي: لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو سبحانه [٥] الحاكم فى جميع عباده، ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: هو فعال لما يريد، لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآب إليه؛ فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور.

وروى [٦] محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وأتى رسول الله ﷺ نعمان بن آصا [٧] وبحري [٨] بن عمرو وشاس بن عدي، فكلموه، وكلمهم رسول الله ﷺ، ودعاهم إلى الله، وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن - والله - أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل الله فيهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ إلى آخر الآية.

روإه ابن أبي حاتم وابن جرير (٢٦٩).


= الشيخين، ووافقه الذهبى. وذكره الهيثمى فى "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٦) وقال: "رواه أحمد والبزار بنحوه، وأبو يعلى، ورجالهم رجال الصحيح" وللحديث شاهد من حديث عمر رواه البخارى فى صحيحه، كتاب الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، الحديث (٥٩٩٩).
(٢٦٩) - رواه ابن إسحاق وعنه ابن جرير الطبرى فى تفسيره (١٠/ ١٥٠ - ١٥١) (١١٦١٣)، والبيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٥٣٥) قال: حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت قال: حدثنى سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، ومحمد بن أبى محمد: قال الحافظ فى "التقريب": مجهول تفرد عنه ابن إسحاق. والحديث ذكره السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٤٧٦) وعزاه إلى ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهفى فى "الدلائل".
_________
[١]- في ز: "ابنها".
[٢]- زيادة من المسند.
[٣]- ما لين المعكوفتين سقط من: ز.
[٤]- سقط من: ز.
[٥]- في ز: "تعالى هو".
[٦]- في ر: "قال".
[٧]- في ت: "أضاء".
[٨]- في ز: "وبجري".