من حُبٍّ (*)، فتوضأ وضوءًا فيه تجوز [١]، فقال: هذا وضوء من لم يحدث. وهذه طرق جيدة عن علي، يقوي بعضها بعضًا.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: توضأ عزَّ بن الخطاب وضوءًا فيه تجوز خفيفًا (**)، فقال: هذا وضوء من لم يحدث، وهذا إِسناد صحيح (١٧٧).
وقال محمد بن سيرين: كان الخلفاء يتوضئون [٢] لكل صلاة (١٧٨).
وأما ما رواه أبو داود الطيالسي (١٧٩)، عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، [أنه قال: الوضوء من غير حدث اعتداء، فهو غريب عن سعيد بن المسيب][٣]، ثم هو محمول فى أن من اعتقد وجوبه فهو معتد، وأما مشروعيته استحبابًا، فقد دلت السنة على ذلك.
وقال الإمام أحمد (١٨٠): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر الأنصاري، سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلت: فأنتم كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها [٤] بوضوء واحد، ما لم نحدث.
وقد رواه البخاري وأهل السنن من غير وجه عن عمرو [٥] بن عامر به.
(*) الحبُّ: هو الجرة الضخمة أو الجابية التي يجعل فيها الماء. (**) صفة ر: "وضوءًا". (١٧٧) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ١٣) (١١٣٢٥) وإسناده صحيح، وابن أبى عدي هو محمد بن إبراهيم ثقة روى له الجماعة. (١٧٨) - تقدم برقم (١٧٣). (١٧٩) - رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (١/ ٤٢) كتاب الطهارة، باب: من كان يصلى الصلاة بوضوء واحد، الحديث (١٢) قال: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن قتادة به. وأبو هلال هو محمد بن سليم الراسبى، ضعفه يحيى بن سعيد، ويزيد بن ذريع والبخاري والنسائى وغيرهم، وقال ابن معين: صدوق. ووثقه أبو داود - ترجمته فى "التهذيب" - وقال ابن حجر فى "التقريب": صدوق فيه لين. (١٨٠) - المسند (٣/ ١٣٢)، ورواه البخاري فى الطهارة، باب: الوضوء من غير حدث،=