يقول تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: فأجابهم ربهم، كما قال الشاعر:
وداعٍ دعا: يا من يجيب إلى الندا … فلم يستجبه عند ذاك مجيبُ
قال سعيد بن منصور (٥٦٩): حدَّثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن سلمة [١]- رجل من آل أمّ سلمة - قال: قالت أمّ سلمة: يا رسول الله، لا نسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء. فأنزل الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ إلى آخر الآية: وقالت الأنصار: هي أوّل ظعينة قدمت علينا.
وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عيينة. ثم قال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
وقد روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أمّ سلمة، قالت: آخر آية نزلت [٢] هذه الآية. ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ إلى آخرها. رواه ابن مردويه (٥٧٠).
ومعنى الآية أن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا ما سألوا - مما تقدَّم ذكره - فاستجاب لهم ربهم
(٥٦٩) - وعزاه إلى سعيد بن منصور السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٧) وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٤٤) ومن طريقه وطريق أسد بن موسى أخرجه ابن جرير (٧/ ٨٣٦٨، ٨٣٦٩) والحميدى في مسنده (١ / رقم ٣٠١) والترمذي (٣٠٢٣) ثنا ابن أبي عمر، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٦٥١) ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى الحماني، خمستهم (عبد الرزاق، أسد بن موسى، ابن أبي عمر، الحميدي، الحماني) عن سفيان بن عيينة به، غير أن الثلاثة الأول قالوا "عن رجلِ من ولد أم سلمة) ولم يسموه، ورواه الحاكم في مستدركه (٢/ ٣٠٠) من طريق يعقوب بن حميد، ثنا سفيان بن عيينة به غير أنَّه قال: "عن سلمة بن أبي سلمة رجل من ولد أم سلمة" وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، سمعت أبا أحمد الحافظ. وذكر في بحثين في كتاب البخاري يعقوب عن سفيان، ويعقوب عن الدراوردى وقال أَبو أحمد: هو يعقوب بن حميد والله أعلم، ووافق الذهبي الحاكم على أنَّه على شرط البخاري، ويعقوب بن حميد وثقه جماعة وضعفه آخرون راجع "التهذيب" وتابع "يعقوب بن حميد" على تسميته هكذا، قتيبة بن سعيد عن سفيان به كما في "التهذيب" ترجمة سلمة بن عبد الله بن عمر بن إلى سلمة وسلمة هنا نسب إلى جده، وقد روى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان في "الثقات" فالخبر يحتمل التحسين وانظر ما يأتي سورة الأحزاب / آية ٣٥. (٥٧٠) - وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٨) ولم يعزه لغير ابن مردويه وانظر ما يأتي سورة النساء / آية ٣٢ (ح ٣٤٦: ٣٤٩).