فجوزه جمهورُ الفقهاء (١)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "زَوَّجْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".
ومنعه قومٌ، وتأولوه على معنى السببية، أي: لسبب ما معك من القرآن (٢).
وهذا بعيدٌ جدًا؛ لخروجه عن قصدِ الخطاب، ولخُلُوِّ النكاحِ عن الصَّداق.
الثالثة: خَرَّجَ الشيخانِ عن أنسٍ -رضي الله تعالى عنه-: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعتقَ صَفِيَّةَ، وجعل عتقَها صَداقَها (٣).
- فذهب الثوريُّ، والزهريُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وداودُ إلى أنه يجوز أن يعتقَها على أن تتزوج به، ويكون عتقُها صداقَها، ويلزمها ذلك، ويصحُّ الصداقُ عملًا بظاهر الحديث (٤).
= ومسلم (١٤٢٥)، كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم القرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك، عن سهل بن سعد الساعدي. (١) من الشافعية وبعض الحنابلة. انظر: "الأم" للشافعي (٥/ ٥٩)، و"الحاوي" للماوردي (٩/ ٤٥٤)، و"الكافي" لابن قدامة (٣/ ٩١)، و"زاد المعاد" لابن القيم (٥/ ١٧٨). (٢) هم الحنفية وقول عند المالكية. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٩١)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٤١٥)، و"الذخيرة" للقرافي (٤/ ٣٩٠)، و"المبسوط" للسرخسي (٥/ ١٠٦)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (٢/ ٢٧٧). (٣) رواه البخاري (٤٧٩٨)، كتاب: النكاح، باب: من جعل عتق الأمة صداقها، ومسلم (١٣٦٥)، كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها، عن أنس بن مالك. (٤) انظر: "المحلى" لابن حزم (٩/ ٥٠١ - ٥٠٦)، و"المغني" لابن قدامة (٧/ ٥٦)، و"فتح الباري" لابن حجر (٩/ ١٢٩)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٥/ ٢٥).