وكذلك "النَّفَرُ"؛ لأنهم ينفرون إذا استُنْفروا، بخلاف النساء (١).
* * *
الفصل الثاني في كيفيةِ استعمالِ العرب للعامِّ واتِّساعها فيه
فمِنْ ذلك:
١ - أَنّها قدْ تأتي باللَّفْظِ عامًّا ظاهِراً، وتريدُ بهِ العامَّ الظاهِرَ، ولا خصوصَ فيه.
٢ - وعاماً ظاهراً يُعْرَفُ منه العمومُ، ويدخُلُه التَّخْصيصُ.
٣ - وعاماً ظاهراً يُعْرَفُ منهُ أنه يُرادُ بهِ الخاصُّ.
وقد تأتي بكلامَيْنِ مُتَّصِلَينِ، ويكونُ أحدُهما خاصًّا، والآخرُ عامًّا.
٤ - فقدْ يكونُ العامُّ في أَوَّلِ الكَلامِ، والخاصُّ في آخِرِهِ.
٥ - وقد يكونُ الخاصُّ في أَوَّلِ الكَلامِ، والعامُّ في آخِرِه، وبجميع ذلك قد (٢) جاءَ التنزيلُ، وسأبينُ ذلكَ بأمثلةٍ يُستدَلُّ بها على ما وراءَها:
١ - فمثالُ العامِّ الظاهِرِ الذي يُرادُ بهِ العامُّ الظاهِرُ، ويمتنعُ تَخْصيصه: قولُ اللهِ -جَل جلالُهُ-: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: ٦٢]، وقولُ اللهِ -تبارَكَ وتَعالى-: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [هود: ٦].
٢ - ومثالُ العامِّ المَخْصوص: قولُ اللهِ -جل جلاله-: {وَالسَّارِقُ
(١) انظر: "الكشاف" للزمخشري (٢/ ٦٧٤)، و "البحر المحيط" لأبي حيان (٦/ ١٢٠)، عند تفسير قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}.(٢) "قد" ليست في "ب".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.