للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ومنعه مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ؛ لمخالفتِه الأصولَ؛ لأن العتقَ إزالةُ ملكٍ، والإزالةُ لا تتضمنُ إباحةَ الشيء بوجه آخر، ولأنها إذا عتقت، ملكتْ نفسَها، فكيف يكون يلزمها النكاحُ (١)؟

وتأولوا قوله: وجعلَ عتقَها صداقَها، أي: قائمًا مقامَ صَداقِها، فسماهُ باسمه، إذا لم يكنْ ثَمَّ عِوَضٌ، ويكون ذلك من خصائصِه - صلى الله عليه وسلم -؛ استدلالًا بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٠]، واستئناسًا بكثرةِ خصائصِه في النكاح.

وتأوله بعضهم على أنه جعلَ قيمتَها المقابلةَ لعتقها صداقَها، وتقديُره: وجعلَ عوضَ عتقها صداقَها، وهذا التأويلُ أقربُ من الأول؛ لأن الأصلَ مشاركةُ الأُمَّةِ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٢).

واختصَّ بالهبةِ في النكاح، وهذه لم تهبْه، ولأنه لو كان مخصوصًا بهذا، لبيَّنَ الخُصوصية؛ كما قال تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: ٥٠].

ويقوي هذا التأويلَ ما روي عن ابنِ عمر: أنه كانَ يكرهُ أن يُجعلَ عتقُ المرأة مَهْرَها حتى يُفْرَضَ لها صداق (٣).

ثم تفصيلُ مذهب الشافعي أنها (٤): إذا كرهتْ زواجَهُ بعد العتق،


(١) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٩٢)، و"الحاوي" للماوردي (٩/ ٨٥)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ٤٩٨)، و "شرح مسلم" للنووي (٩/ ٢٢١)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: ١٣٥).
(٢) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٩/ ٢٢١)، و"فتح الباري" لابن حجر (٩/ ٢١٥).
(٣) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٢٨).
وانظر: "المحلى" لابن حزم (٩/ ٥٠٣)، و"زاد المعاد" لابن القيم (١/ ١١٢).
(٤) "أنها" ليست في "أ".

<<  <  ج: ص:  >  >>