{والفتنة} هنا هي الشرك، مُقْتصٌّ من قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}[البقرة: ١٩٣]، وقوله تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}[البقرة: ٢١٧].
* ثم اعلموا -يرحمكم اللهُ الكريم وإياي-: أنَّ القولَ في هذه الآية من أشدِّ الأمورِ وأصعبِها وأكربها. وها أنا أحكي أقوال أهل العلم، وأتكلمُ على منتهى فَهْمي، وأستعين اللهَ الكريَم وأستهديه؛ إنه وليُّ ذلك، والقادر عليه.
فأقول: اعلموا أنَّ العرب كانت تحرم القتل والقتال في المسجد
(١) في "ب": "فكرهوا". (٢) قد ذكر هذا كلٌّ من الواحدي، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي. فعزوه جميعًا إلا القرطبي إلى ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: "أسباب النزول" (ص: ٤٩)، و"معالم التنزيل" (١/ ٢٣٧)، و"زاد المسير" (١/ ١٧٩)، و"الجامع لأحكام القرآن" (١/ ٢/ ٣٢٣).