{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} إلى آخر الآية (٢).
(قال أبو داود: قراءة ابن مسعود: يسألونك النفل) قلت: ليس قراءة ابن مسعود بصيغة الواحد، وليس المراد أن الاختلاف في لفظ الواحد والجمع، بل الاختلاف الواقع بين القراءتين هو أن قراءة الجمهور بلفظ: "عن"، وقراءة ابن مسعود بغير لفظ: "عن"، فقراءته: يسألونك الأنفال، كما ذكره ابن جرير في "تفسيره" (٣): حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: "يسألونك الأنفال". وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: هي في قراءة ابن مسعود: "يسألونك الأنفال"، وهذا إشارة إلى الاختلاف في معنى الآية على القراءتين، فعلى قراءة الجمهور معنى الآية: يسألونك عن حكم الأنفال لمن هو؟ ومعناها على قراءة ابن مسعود: يسألك الناسُ الأنفال (٤)، كما سأل سعد السيف وغيرُه غيرَه.
وأورد مسلم هذا الحديث في "صحيحه" (٥): حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا أبو عوانة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أخذ أبي من الخمس سيفًا، فزاد لفظ: "من الخمس"، وهو مشكل، فإن الخمس لم يكن يومئذ، بل نزل الخمس بعد ذلك بزمان، وهو قوله تعالى:
(١) في نسخة: "قرأه". (٢) سورة الأنفال: الآية ١. (٣) انظر: "جامع البيان" (٦/ ١٧٤). (٤) في الأصل: "يسئلوا الناس عنك الأنفال"، وفيها تحريف. (٥) "صحيح مسلم" (١٧٤٨).