والإحسان إليها (لأجرًا؟ قال: فِي كل ذاتِ كبد رطبة أجر) أي كل كبد حية، والمراد: رطوبة الحياة، أو لأن الرطوبة لازمة للحياة، فهو كناية.
قال القسطلاني (٢): أو هو من باب وصف الشيء باعتبار ما يؤول إليه، فيكون معناه في كل كبد حري لمن سقاها حتى تصير رطبة أجر، ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف، أي: الأجر ثابت في إرواء كل كبد حية، والكبد يذكر ويؤنث، ويحتمل أن يكون "في" للسبية، كقولك: في النفس الدية، قال الداودي: المعنى: في كل كبد حي أجر، وهو عام في جميع الحيوانات.
وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني إسرائيل، وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب، وأما قوله:"في كل كبد"، فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه، لأن المأمور بقتله كالخنزير، لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره، وكذا قال النووي (٣): إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم، وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه، فيلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه، وقال ابن التين: لا يمتنع إجراؤه إلى عمومه، يعني فيسقى ثم يقتل، لأنا أمرنا أن نحسن القتلة، ونهينا عن المثلة.
٢٥٥١ - (حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر،
(١) زاد في نسخة: "باب في نزول المنازل". (٢) "إرشاد الساري" (٥/ ٣٩٨). (٣) "شرح صحيح مسلم" للنووي (٧/ ٥٠٣).