الهاء: هو ارتفاع النفس من الإعياء. وقال ابن التين: لهث الكلب: أخرج لسانه من العطش، وكذلك الطائر، ولهث الرجل إذا أعيى، ويقال: إذا بحث بيديه ورجليه (يأكل الثرى) أي يكدم بفمه الأرض الندية، وهي إما صفة أو حال، وليس بمفعول ثان لرأى (٤)(من العطش، فقال الرجل) في نفسه: (لقد بلغ هذا الكلب) فاعل لقوله: بلغ (من العطش مثل الذي كان بلغني) بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف، أي بلغ هذا مبلغًا مثل الذي بلغ بي، وضبط الحافظ الدمياطي بخطه بضم مثل، وتوجيهه: أن يكون لفظ "هذا الكلب" مفعول بلغ، وقوله: "مثل الذي بلغ بي" فاعله، فارتفاعه حينئذ على الفاعلية، كذا في "الفتح" و"العيني" (٥).
(فنزل البئر وملأ خفه) بالماء (فأمسكه) أي الخف الذي في الماء (بفيه) أي: بفمه، وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر، وهو يشعر بأن الصعود منها كان عسرًا (حتى رقي) بفتح الراء وكسر القاف: كصعد وزنًا ومعنى (فسقى الكلب، فشكر الله له) أي أثنى عليه، أو قبل عمله، أو جازاه بفعله، وقال القرطبي: معنى قوله: فشكر الله له: أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته (فغفر له).
(قالوا) أي الصحابة، من جملتهم سراقة بن مالك بن جُعْشم، روى حديثه ابن ماجة:(يا رسول الله، وإن) بتقدير الاستفهام المؤكد للتعجب معطوف على شيء محذوف، تقديره: آلأمر كما ذكرت (لنا في البهائم) أي في سقيها
(١) في نسخة: "بلغ بي". (٢) في نسخة: "فملأ". (٣) زاد في نسخة: "ماءً". (٤) "فتح الباري" (٥/ ٤١)، و"عمدة القاري" (٩/ ٧٥). (٥) ولفظ: "رأى" ورد في رواية البخاري (١٧٣).