فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نعم، قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا﴾؛ قال الأعرابي: نعم، ثم قرأ عليه، كل ذلك يقول: نعم، حتى بلغ: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾؛ فولى الأعرابي؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)﴾ (١).

• ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾.

• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته بمكة جالسًا؛ إذ مر به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "ألا تجلس؟ "، قال: بلى، قال: فجلس رسول الله ﷺ مستقبله، فبينما هو يحدثه؛ إذ شخص رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله ﷺ إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد!، فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال: "وما رأيتني فعلت؟ "، قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك، قال: "وفطنت لذلك؟ "، قال عثمان: نعم، قال رسول الله ﷺ: "أتاني رسول الله


(١) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٥٥)، و"لباب النقول" (ص ١٣٣) ونسبه لابن أبي حاتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>