للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وعسى من الله واجبٌ، أنه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي فأطلقهم وعذرهم فجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله! هذه أموالنا فتصدّق بها عنَّا واستغفر لنا، قال: "ما أُمرتُ أن آخُذَ أموالكم"؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يقول استغفر لهم: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾؛ فأخذ منهم الصدقة، واستغفر لهم (١). [حسن]

• عن عبد الله بن عباس ؛ قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾، وذلك أن رسول الله غزا غزوة تبوك، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي ، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة، وقالوا: نكون في الكن والطمأنينة مع النساء، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله هو يطلقنا ويعذرنا، فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه ورجلان


(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١١/ ١٠): ثني المثنى، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٧٢، ١٨٧٥): ثنا أبي، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٧١، ٢٧٢) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/ ٩٨) من طريق إسماعيل بن عبد الله أربعتهم عن أبي صالح عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله صدوقون، وفي عبد الله بن صالح كلام لكن الراوي عنه هنا: أبو حاتم الرازي عند ابنه في "التفسير"، وهو من الجهابذة الذين نصص عليهم الحافظ في "هدي الساري": أن روايتهم عن عبد الله بن صالح صحيحة.
وهذا مما فات محقق "الفتح السماوي"؛ فليستدرك.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" لابن المنذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>