فقال: لعلك آذيت النبي ﷺ، [ففطن الرجل فقام، فقال النبي ﷺ]: "لقد قمت ثلاثًا؛ لتتبعني فلم تفعل"، فقال: يا رسول الله! لو اتخذت حاجبًا؛ فإن نساءك لسن كسائر النساء وهو أطهر لقلوبهن؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى آخر الآية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمر فأخبره بذلك، قال: واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر في الأسارى؛ فقال أبو بكر: يا رسول الله! أستحيي قومك وخذ منهم الفداء، فاستعن به، وقال عمر بن الخطاب: اقتلهم، فقال:"لو اجتمعتما ما عصيناكما"، فأخذ رسول الله ﷺ بقول أبي بكر؛ فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾ [الأنفال] قال: ثم نزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى آخر الآيات، فقال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين، فأنزلت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤](١). [حسن]
(١) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٤٧، ٣٤٨ رقم ١٢٢٤٤)، و"المعجم الأوسط" (٦/ ١٦، ١٧ رقم ٥٦٦٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٨٨)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/ ٤٠١)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ١٦٠، ١٦٢ رقم ١٥٩، ١٦٠) من طريق بشر بن السري ثنا رباح بن معروف المكي عن سالم بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا رباح، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. =