• عن كعب بن مالك: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً، وكان يهجو النبي ﷺ، ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من المدينة حين قدمها رسول الله ﷺ يؤذون النبي ﷺ وأصحابه أشد الأذى؛ فأمر الله -تعالى- نبيه بالصبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أنزلت: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ (١). [صحيح]
(١) أخرجه الذهلي في "الزهريات"؛ كما في "العجاب في بيان الأسباب" (١/ ٣٥٥) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٢) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (رقم ١٠٩٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ١٩٦، ١٩٧) من طريق أبي اليمان ثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه -وكان من الذين تيب عليهم؛ يعني: كعب بن مالك- به. قلنا: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقال الحافظ ابن حجر في "العجاب" (١/ ٣٥٦): "وهذا سند صحيح". والحديث أصله عند أبي داود (رقم ٣٠٠٠). (تنبيه): في مصادر التخريج عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه -وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم-. فالذي لا يمعن النظر يظن أن والد عبد الرحمن هو عبد الله بن كعب، وهو تابعي؛ وعليه؛ فالحديث مرسل، وليس الأمر كذلك، بل سند الحديث؛ كما في "تحفة الأشراف" (٨/ ٣٢٢) عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به. ووقع في رواية القاضي أبي عمر الهاشمي: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه -وكان أحد الذين تيب عليهم-، والحاصل من ذلك -وهو المهم- أن والد عبد الرحمن هو كعب بن مالك وليس عبد الله.