والسدي (١) ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا قالاه، لكن نسبته إلى أبي جهل أولى، وعن قتادة (٢) قال: قال ذلك سفهةُ هذه الأمة وجهلتها.
قوله:"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم":
أقول: لما طلبوا العذاب بإنزال الحجارة، أو إتيان العذاب الأليم أجاب الله عنهم: بأنه لا يفعل ذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم إكراماً له ودفعاً لوجوده بين أظهرهم أن يصابوا بالعذاب، ولذا قيل:
لعين تغذي ألف عين وتفتدي ... ويكرم ألف للحبيب المكرم
[٣١٦/ ب] وجرت حكمته تعالى إذا أراد إنزال العذاب بمن كذبت رسله أن يخرج (٣) الرسل من بينهم كما قال في نوح: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} وفي لوط: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ}(٤)، وغير ذلك مما قصه في أخبار رسله.
[روى ابن جرير (٥) من طريق زيد بن رومان أنهم لما قالوا ذلك ثم أمسوا ندموا فقال: غفرانك اللهم! فأنزل الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)}] (٦).
أقول: اختلف في المراد بالمستغفرين:
(١) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (١١/ ١٤٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٩٠). (٢) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (١١/ ١٤٥). (٣) انظر "جامع البيان" (١١/ ١٥٧ - ١٥٨). (٤) سورة الأعراف الآية: (٨٣). (٥) في "جامع البيان" (١١/ ١٥١). (٦) زيادة من (أ).