أي شيء أراد الله بهذا مثلًا؟ ويجوز أن يكون (ذا) مع (ما) بمنزلة (الذي) فيكون المعنى: ما الذي أراده (١) الله بهذا مثلا؟ فيكون (ما) رفعاً بالابتداء و (ذا) في معنى الذي وهو خبر الابتداء، انتهى كلامه (٢).
وفائدة الوجهين يتبين في الجواب، فإنك إن جعلته اسمًا واحداً كان جوابه منصوبًا، وإن جعلت (ما) ابتداء و (ذا) خبره كان الجواب مرفوعا، مثاله أنَّ قائلا لو (٣) قال لك: ماذا أراد الله بهذا مثلا؟ قلت: البيانَ لحال (٤) الذي ضرب له المثل، لأنك أبدلته من (ماذا) وهو نصب. وفي الوجه الثاني قلت: البيانُ بالرفع؛ لأن (ذا) محله رفع بخبر الابتداء (٥). وجاء في القرآن بالتقديرين (٦) جميعًا في قوله: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا}[النحل: ٣٠]، و {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}[النحل:٢٤] فعلى النصب كأنه قيل: أي شيء أنزل ربكم (٧)؟، وعلى الرفع (٨): أي شيء الذي (٩) أنزله (١٠)
(١) في (ب): (أرا د). (٢) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤٢، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي ١/ ٣٢، "البيان" ١/ ٦٦، "الإملاء" ١/ ٢٦ , وقد ذكر النحويون أن (ماذا) تأتي في ستة أوجه، لكن يجوز في الآية وجهان ذكرهما المؤلف , انظر مغنى اللبيب ١/ ٣٠٠ "البحر" ١/ ١٢٤، و"الدر المصون" ١/ ٢٢٣. (٣) (لو) ساقطة من (ب). (٤) في (أ)، (ج): (الحال) أتنبت ما في (ب) لمناسبته للسياق. (٥) انظر: "الكتاب" ٢/ ٤١٧، ٤١٨، "الكشاف" ١/ ٢٦٦, "البحر" ١/ ١٢٤,. (٦) في (ب): (التقدير). (٧) وعليه جاءت الآية الأولى: (قالوا خيرا). (٨) وعليه جاءت الآية الثانية: (قالوا أساطير الأولين) انظر "الكتاب" ٢/ ٤١٧. (٩) (الذي) ساقط من (ب). (١٠) في (ج): (أنزل).