بالهدية إلينا (١)، بعد أن كان صدقة على بريرة (٢)(٣).
وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، حين صُدُّوا عن البيت، نَحَروا هَدْيَهُم بالحديبية ليست من الحرم (٤).
قال الشافعي رحمه الله: وكل ما وجب على المحرم في ماله من بَدَنةٍ وجَزَاء وَهَدْي فلا يُجْزِي إلا في الحرم، لمساكين أهله، إلا في موضعين:
أحدهما: دم المحصر بالعدو، فإنه ينحر حيث حبس ولحل.
والآخر: من ساق هديًا فعَطب في طريقه ذبحه وخلى بينه وبين المساكين (٥).
هذا على مذهب أهل الحجاز (٦)، وعلى مذهب أهل العراق محلُّ
= قال أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: ولم أجد لفظ: "فقد بلغ محله"، الذي حكاه الطبري في قصة بريرة، ولعله وقع إليه من رواية خفيت علينا، ثم ذكر شاكر أن نحو هذا اللفظ جاء في قصتين أخريين: إحداهما: من حديث أم عطية الأنصارية، ولفظه: "إنها قد بلغت محلها"، والأخرى: من حديث جويرية بنحو اللفظ السابق. (١) سقطت من (ش). (٢) بريرة مولاة عائشة رضي الله عنهما، وكانت مولاة لبعض الأنصار، ثم اشترتها عائشة فأعتقتها، وكانت تحت مغيث فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد عتقها، فاختارت فراقه، وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية. ينظر: "صحيح البخاري" ٦/ ٢١٠، "الاستيعاب" ٤/ ٣٥٧ (٣٢٩٠). (٣) "تفسيرالثعلبي" ٢/ ٥٠٢. (٤) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٢٢١، ٢٢٢، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٥٠٢. (٥) "تفسير الثعلبي" ٢/ ٤٩٧، وقد عزاه فقال: وقال بعض الفقهاء، ولم يعزه إلى الشافعي، لكن الجملة التي قبله عزاها للشافعي، وهي التي نقلها الواحدي قبل عدة أسطر. (٦) ينظر: "الأم" ٢/ ١٧٤، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٥٠١، "أحكام القرآن" لابن العربي=