قال عطاء عن ابن عباس: ولتكملوا عدة أيام الشهر، إن كان ثلاثين قضيتم ثلاثين، وإن كان تسعًا وعشرين قضيتم تسعًا وعشرين، عددًا (٢) بعدد (٣). وروي عنه أيضا يعني: عدة ما أفطرتم، يوما مكان يوم. رواه الكلبي عن أبي صالح عنه (٤)، فحمل ابن عباس إكمال العدة في الروايتين على قضاء رمضان (٥).
ومعنى الواو في قوله:{وَلِتُكْمِلُوا} على هذا التفسير: العطف على معنى الكلام لا على ظاهر اللفظ، وذلك أن في إباحته الإفطار للمريض والمسافر تسهيل، فتأويل الكلام: فعل الله ذلك ليسهل عليكم، ولتكملوا العدة إذا أقمتم وبرأتم، والعرب ربما تحمل الكلام على المعاني وتترك اللفظ، أنشد الزجاج (٦):
بادَت وغُيِّر آيُهنّ مع البلى ... إلا رَواكدَ جمرهُن هباءُ
ومشججٌ أما سواءُ قذاله ... فبدا وغيّبَ سارَه المَعْزَاءُ (٧)
(١) ينظر: "اللسان" ٥/ ٢٨٣٤ (عدد). (٢) روى الطبري ٢/ ١٥٦، ١٥٧، أثرين عن الضحاك وابن زيد بمعنى ما ذكر. (٣) تقدم الحديث عن رواية عطاء ص ٩٢. (٤) تقدم الحديث عن رواية الكلبي ص ٩٢. (٥) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ١٥٦، ١٥٧، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٣٣٠، "تفسير أبي المظفر السمعاني" ٢/ ١٧٤. (٦) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٥٤، وينظر: "التفسير الكبير" ٥/ ٩٢. (٧) البيت لشماخ بن ضرار، في ملحق "ديوانه" ص ٤٢٧ - ٤٢٨، ولذي الرمة في ملحق "ديوانه" ص ١٨٤٠ - ١٨٤١، "لسان العرب" ٤/ ٢١٩٧. والرواكد: الأثافي، والمَعْزاء بفتح الميم: الأرض الغليظة الصلبة. والمشج: الوتد، والقذال: أعلاه،=