وابن الأنباري صحح مذهب الفراء، وقال: معناه: يعلّمون الناس السحر فيتعلّمون منهم عن (١) الملكين، فلا يكون (منهما) على هذا صلة للتعلم، بل يكون كقولك: تعلمت من الفراء عن الكسائي، أي: الفراء تعلم عنه، وروى لي (٢) عنه، (ومنهما) على هذا الوجه يكون بمعنى: عنهما، فقامت مِنْ مقام عن.
قال هشام: قال الأصمعي: سمعت (٣) أفصح العرب يقول: حدثني فلان من فلان، وهو يريد عن فلان.
ويجوز أن يكون معنى قوله:{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} أي: مِن السّحر والكُفر، أو من السحر والكهانة. و (أحدٌ): يقع على الواحد وَالاثنين والجميع؛ لذلك (٤) قال: فيتعلّمُون بلفظ الجمع، والدليل على ذلك: قوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}[الحاقة: ٤٧].
قال ابن الأنباري: وأجاز أصحابنا: ما مررت بأحدٍ يتكلّمون. ومررت على كُلّ رَجُل يتعجبون (٥).
وروى سَلَمة (٦) عن الفراء قال: (أحدٌ)، يكون للجميع والواحد في النفي، كقوله:{فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}[الحاقة: ٤٧]، جعل (أحد) في موضع جمع، وكذلك قوله:{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}[البقرة: ٢٨٥]
(١) في (أ): فيتعلمون عن منهم عن الملكين، وفي (م): فيتعلمون عن منهم من الملكين. (٢) (لي) ساقطة من (م) (٣) في (م): (سمعت من). (٤) في (ش): (كذلك). (٥) ابن الأنباري. (٦) هو: سلمة بن عاصم النحوي أبو محمد، تقدمت ترجمته [البقرة: ٨].