قال ابن الأنباري: وصلح إضمار يأبون هنا كما صلح إضمار الفعل في قوله: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ}[الشعراء: ٦٣]، والعرب تحمل على المعنى كثيرًا، من ذلك قول الفرزدق:
فكيف بليلةٍ لا نجمَ فيها ... ولا قمر لساريها منيرِ (١)
عطف (ولا قمر) على مقدر في المعنى، كأنه قال: فكيف بليلة ليست بليلة نجم ولا قمر.
قال أبو إسحاق: والأجود في هذا أن يكون عطفًا على {يُعَلِّمَانِ}{فَيَتَعَلَّمُونَ}، ويستغنى (٢) عن ذكر {يُعَلِّمَانِ}؛ لما (٣) في الكلام من الدليل عليه (٤). وقال الفراء: هي مردودة على قوله: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} فيتعلّمون (٥).
قال الزجّاج: هذا خطأ؛ لأن قوله:(منهما) دليل هاهُنا على التعلم منَ الملكين خاصّةً (٦).
(١) ورد البيت هكذا: فكيف بليلة لا نوم فيها ... ولا ضوء لصاحبها منير والبيت للفرزدق، ينظر: "ديوانه" ص ٢٢١. (٢) في "معاني القرآن" للزجاج: واستغنى. (٣) في "معاني القرآن" للزجاج: بما. (٤) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٨٥، وينظر: "التبيان" للعكبري ص ٨١. (٥) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٦٤، وقد جود الوجه الأول، ورد عليه النحاس هذا الوجه في "إعراب القرآن" ١/ ٢٠٤، فقال: غلط؛ لأنه لو كان كذا لوجب أن يكون فيتعلمون منهم، فقوله. منهما، يمنع أن يكون التقدير: ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر فيتعلمون، إلا على قول من قال الشياطين هاروت وماروت. (٦) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٨٥، وقد أطال أبو علي في "الإغفال" ص ٣٣٥ - ٣٤٩ النفس في مناقشة كلام الزجاج.