وقوله: لا يحذف الموصول في شيء من الكلام ليس كذلك؛ لأن الموصول مع صلته بمنزلة اسم واحد، والاسم الواحد قد يحذف بعضه بالترخيم (١).
وقال كثير من النحويين: الزجّاج (٢) والفراء (٣) والأخفش (٤) في أحد قوليه: إن قوله: (لا تعبدون) جواب القسم؛ لأن أخذ الميثاق بمنزلة القسم، والدليل على ذلك قوله:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ}[آل عمران: ٨١]، القسم بـ (لام)، فكذلك هو في النفي بـ (لا)، وكان المعنى: استحلَفناهم وقلنا لهم: والله لا تعبدون (٥)(٦).
قال الفراء: ويجوز أن يكون في موضع جزم على النهي، إلا أنه خرج مخرج الخبر، كقوله:{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ}[البقرة: ٢٣٣]. بالرفع ومعناه النهي، ويدل على أنه نهي قوله:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}.
وقرئ لا تعبدون بالياء والتاء (٧)، وما كان من مثل هذا جاز أن يكون
(١) الترخيم: ما حذف من آخره حرف واحد أو أكثر للتخفيف، نحو: يا فاطم. (٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٦٢. (٣) ينظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٥٣ - ٥٤، و"البحر المحيط" ١/ ٢٨٢. (٤) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش ١/ ١٢٦. (٥) ينظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٥٤، والبحر المحيط ١/ ٢٨٢. (٦) ينظر: "تفسير القرطبي" ٢/ ١١. (٧) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (لا يعبدون) بالغيب، وقرأ الباقون بالخطاب. انظر "السبعة" ص ١٦٢، "الحجة" ٢/ ١٢١، "النشر" ٢/ ٢١٨.