للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بحولهم ولا بقوتهم، بل بإذن الله، أي: بإرادته وقدرته.

ومن ذلك: أصحاب طالوت غلبوا عدوهم وكانوا كثيرين.

ومن ذلك: أصحاب بدر غلبوا قريشا وهم كثيرون.

أصحاب بدر خرجوا لغير قتال، بل لأخذ عير أبي سفيان، وأبو سفيان لما علم بهم؛ أرسل صارخا إلى أهل مكة يقول: أنقذوا عيركم، محمد وأصحابه خرجوا إلينا يريدون أخذ العير. والعير فيها أرزاق كثيرة لقريش.

فخرجت قريش بأشرافها وأعيانها وخيلائها وبطرها، يظهرون القوة والفخر والعزة، حتى قال أبو جهل: والله؛ لا نرجع حتى نقدم بدرا، فنقيم فيها ثلاثا؛ ننحر الجزور، ونسقي الخمور، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب؛ فلا يزالون يهابوننا أبدا.

فالحمد لله، غنوا على قتله هو ومن معه!.

كان هؤلاء القوم ما بين تسعمائة وألف، كل يوم ينحرون من الإبل تسعا إلى عشر، والنبي عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا، معهم سبعون بعيرا وفرسان فقط يتعاقبونها، ومع ذلك قتلوا الصناديد العظماء لقريش حتى جيفوا وانتفخوا من الشمس وسحبوا إلى قليب من قلب بدر خبيثة.

فـ {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ؛ لأن الفئة القليلة صبرت، {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ؛ صبرت كل أنواع الصبر؛ على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى ما أصابها من الجهد والتعب والمشقة في تحمل أعباء الجهاد، {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

انتهت آيات المعية، وسيأتي للمؤلف رحمه الله فصل كامل في

<<  <  ج: ص:  >  >>