للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

ــ

سبق لنا أن الصبر حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط على أقدار الله؛ سواء باللسان أو بالقلب أو بالجوارح.

وأفضل أنواع الصبر: الصبر على طاعة الله، ثم عن معصية الله؛ لأن فيهما اختيارا: إن شاء الإنسان فعل المأمور، وإن شاء لم يفعل، وإن شاء ترك المحرم وإن شاء ما تركه، ثم على أقدار الله؛ لأن أقدار الله واقعة شئت أم أبيت؛ فإما أن تصبر صبر الكرام وإما أن تسلو سلو البهائم.

والصبر درجة عالية لا تنال إلا بشيء يصبر عليه، أما من فرشت له الأرض ورودا، وصار الناس ينظرون إلى ما يريد؛ فإنه لا بد أن يناله شيء من التعب النفسي أو البدني الداخلي أو الخارجي.

ولهذا جمع الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بين الشكر والصبر.

فالشكر؛ كان يقوم حتى تتورم قدماه، فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» .

والصبر: صبر على ما أوذي، فقد أوذي من قومه ومن غيرهم من اليهود والمنافقين، ومع ذلك؛ فهو صابر.

الآية السابعة: قوله: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:٢٤٩] .

كم: خبرية، تفيد التكثير؛ يعني: فئة قليلة غلبت فئة كثيرة عدة مرات، أو فئات قليلة متعددة غلبت فئات كثيرة متعددة، لكن لا

<<  <  ج: ص:  >  >>