وقال في سورة طه:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال في سورة الفرقان: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ}
ــ
مطلقا؟ أو لها عمد لكنها غير مرئية لنا؟
فيه خلاف بين المفسرين، فمنهم من قال: إن جملة ترونها صفة لـ عمد، أي: بغير عمد مرئية لكم، ولها عمد غير مرئية. ومنهم من قال: إن جملة ترونها جملة مستأنفة، معناها: ترونها كذلك بغير عمد. وهذا الأخير أقرب، فإن السماوات ليس لها عمد مرئية ولا غير مرئية، ولو كان لها عمد، لكانت مرئية في الغالب، وإن كان الله تعالى قد يحجب عنا بعض المخلوقات الجسمية لحكمة يريدها.
وقوله:{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : هذا الشاهد، ويقال في معناها ما سبق.
الموضع الرابع: في سورة طه قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اِسْتَوَى}[طه: ٥] .
قدم على العرش وهو معمول لـ استوى لإفادة الحصر والتخصيص وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يستو على شيء سوى العرش.
وفي ذكر الرحمن إشارة إلى أنه مع علوه وعظمته موصوف بالرحمة.
الموضع الخامس: في سورة الفرقان قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ}[الفرقان: ٥٩] .