وقال في سورة يونس عليه السلام:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وقال في سورة الرعد: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}
ــ
فبهذه الأوجه يتبين أن تفسيرهم باطل.
ولما كان أبو المعالي الجويني -عفا الله عنه- يقرر مذهب الأشاعرة، وينكر استواء الله على العرش، بل وينكر علو الله بذاته، قال:
"كان الله تعالى ولم يكن شيء غيره، وهو الآن على ما كان عليه". وهو يريد أن ينكر استواء الله على العرش، يعني: كان ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه، إذا: لم يستو على العرش.
فقال له أبو العلاء الهمذاني: يا أستاذ دعنا من ذكر العرش والاستواء على العرش، يعني: لأن دليله سمعي، ولولا أن الله أخبرنا به ما علمناه أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجد في نفوسنا: ما قال عارف قط: يا الله! إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو. فبهت أبو المعالي، وجعل يضرب على رأسه: حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاني! وذلك لأن هذا دليل فطري لا أحد ينكره.
الموضع الثاني: في سورة يونس، قال الله تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[يونس: ٣] .
نقول فيها ما قلنا في الآية الأولى.
الموضع الثالث: في سورة الرعد قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[الرعد: ٢] .
{رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ} : بغير عمد: هل يعني: ليس لها عمد