للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكنه علو خالص، وليس معناه أن العرش يقله أبدا، فالعرش لا يقله، والسماء لا تقله، وهذا اللازم الذي ادعيتموه ممتنع؛ لأنه نقص بالنسبة إلى الله عز وجل، وليس بلازم من الاستواء الحقيقي؛ لأننا لسنا نقول: إن معنى {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، يعني: أن العرش يقله ويحمله، فالعرش محمول: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: ١٧] ، وتحمله الملائكة الآن، لكنه ليس حاملا لله عز وجل؛ لأن الله سبحانه وتعالى ليس محتاجا إليه، ولا مفتقرا إليه، وبهذا تبطل حججهم السلبية.

وخلاصة ردنا لكالمهم من عدة أوجه:

الأول: أن قولهم هذا مخالف لظاهر النص.

ثانيا: مخالف لإجماع الصحابة وإجماع السلف قاطبة.

ثالثا: أنه لم يرد في اللغة العربية أن (استوى) بمعنى (استولى) ، والبيت الذي احتجوا به على ذلك لا يتم به الاستدلال.

رابعا: أنه يلزم عليه لوازم باطلة منها:

١ - أن يكون العرش قبل خلق السماوات والأرض، ملكا لغير الله.

٢ - أن كلمة (استولى) تعطي في الغالب أن هناك مغالبة بين الله وبين غيره، فاستولى عليه وغلبه.

٣ - أنه يصح أن نقول على زعمكم: إن الله استوى على الأرض والشجر والجبال والإنسان والبعير؛ لأنه (استولى) على هذه الأشياء، فإذا صح أن نطلق كلمة (استولى) على شيء، صح أن نطلق (استوى) على ذلك الشيء، لأنهما مترادفان على زعمكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>