للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم نقول: ماذا تعنون بالجسم الممتنع؟

إن أردتم به أنه ليس لله ذات تتصف بالصفات اللازمة لها اللائقة بها، فقولكم باطل؛ لأن لله ذاتا حقيقية متصفة بالصفات، وأن له وجها ويدا وعينا وقدما، وقولوا ما شئتم من اللوازم التي هي لازم حق.

وأن أردتم بالجسم الذي قلتم يمتنع أن يكون الله جسما:

الجسم المركب من العظام واللحم والدم وما أشبه ذلك، فهذا ممتنع على الله، وليس بلازم من القول بأن استواء الله على العرش علوه عليه.

وأما قولهم: إنه يلزم أن يكون محدودا.

فجوابه أن نقول بالتفصيل: ماذا تعنون بالحد؟

إن أردتم أن يكون محدودا، أي: يكون مباينا للخلق منفصلا عنهم، كما تكون أرض لزيد وأرض لعمر، فهذه محدودة منفصلة عن هذه، فهذا حق ليس فيه شيء من النقص.

وإن أردتم بكونه محدودا: أن العرش محيط به، فهذا باطل، وليس بلازم، فإن الله تعالى مستوٍ على العرش، وإن كان عز وجل أكبر من العرش ومن غير العرش، ولا يلزم أن يكون العرش محيطا به، بل لا يمكن أن يكون محيطا به؛ لأن الله سبحانه وتعالى أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه.

وأما قولهم: يلزم أن يكون محتاجا إلى العرش.

فنقول: لا يلزم؛ لأن معنى كونه مستويا على العرش: أنه فوق العرش

<<  <  ج: ص:  >  >>