للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما استدلالهم بالبيت، فنقول:

١ - أثبتوا لنا سند هذا البيت وثقة رجاله، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا.

٢ - من هذا القائل؟ أفلا يمكن أن يكون قاله بعد تغير اللسان؟ لأن كل قول يستدل به على اللغة العربية بعد تغير اللغة العربية فإنه ليس بدليل؛ لأن العربية بدأت تتغير حين اتسعت الفتوح ودخل العجم مع العرب فاختلف اللسان، وهذا فيه احتمال أنه بعد تغير اللسان.

٣ - أن تفسيركم "استوى بشر على العراق" بـ (استولى) تفسير تعضده القرينة؛ لأنه من المعتذر أن بشرا يصعد فوق العراق فيستوي عليه، كما يستوي على السرير أو على ظهر الدابة فلهذا نلجأ إلى تفسيره بـ (استولى) .

هذا نقوله من باب التنزل، وإلا، فعندنا في هذا جواب آخر:

أن نقول: الاستواء في البيت بمعنى العلو؛ لأن العلو نوعان:

١ - علو حسي، كاستوائنا على السرير.

٢ - وعلو معنوي، بمعنى السيطرة والغلبة.

فيكون معنى "استوى بشر على العراق" يعني: علا علو غلبة وقهر.

وأما قولكم: إنه يلزم من تفسير الاستواء بالعلو أن يكون الله جسما.

فجوابه: كل شيء يلزم من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو حق، ويجب علينا أن نلتزم به، ولكن الشأن كل الشأن أن يكون هذا من لازم كلام الله ورسوله؛ لأنه قد يمنع أن يكون لازما، فإذا ثبت أنه لازم، فليكن، ولا حرج علينا إذا قلنا به.

<<  <  ج: ص:  >  >>