للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلو والارتفاع.

والرد عليهم من وجوه:

أولا: تفسيركم هذا مخالف لتفسير السلف الذي أجمعوا عليه، والدليل على إجماعهم أنه لم ينقل عنهم أنهم قالوا به وخالفوا الظاهر، ولو كانوا يرون خلاف ظاهره، لنقل إلينا، فما منهم أحد قال: إن (استوى) بمعنى (استولى) أبدا.

ثانيا: أنه مخالف لظاهر اللفظ؛ لأن مادة الاستواء إذا تعدت بـ (على) ، فهي بمعنى العلو والاستقرار، هذا ظاهر اللفظ، وهذه مواردها في القرآن وفي كلام العرب.

ثالثا: أنه يلزم عليه لوازم باطلة:

١ - يلزم أن يكون الله عز وجل حين خلق السماوات والأرض ليس مستوليا على عرشه؛ لأن الله يقول: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: ٥٤] ، وثم تفيد الترتيب، فيلزم أن يكون العرش قبل تمام خلق السماوات والأرض لغير الله.

٢ - أن الغالب من كلمة (استولى) أنها لا تكون إلا بعد مغالبة! ولا أحد يغالب الله.

أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب

٣ - من اللوازم الباطلة أنه يصح أن نقول: إن الله استوى على الأرض والشجر والجبال؛ لأنه مستول عليها.

وهذه لوازم باطلة، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>