للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} .

ــ

أنه لا ند له.

الجملة الحالية هنا صفة كاشفة، والصفة الكاشفة كالتعليل للحكم، فكأنه قال: لا تجعلوا لله أندادا؛ لأنكم تعلمون أنه لا ند له، فإذا كنتم تعلمون ذلك، فكيف تجعلونه فتخالفون علمكم؟ !

وهذه أيضا سلبية، وذلك من قوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، لأنه لا ند له، لكمال صفاته.

الآية الرابعة: قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: ١٦٥] .

ومن: تبعيضية، والميزان لـ (من) التبعيضية أن يحل محلها: بعض، يعني: وبعض الناس.

{مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} : يتخذهم أندادا، يعني: في المحبة، كما فسره بقوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} ، ويجوز أن نقول: إن المراد بالأنداد ما هو أعم من المحبة، يعني: أندادا يعبدونهم كما يعبدون الله، وينذرون لهم كما ينذرون لله؛ لأنهم يحبونهم كحب الله، يحبون هذه الأنداد كحب الله عز وجل.

وهذا إشراك في المحبة، بحيث تجعل غير الله مثل الله في محبته.

وينطبق ذلك على من أحب رسول الله كحب الله؛ لأنه يجب أن تحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محبة ليست كمحبة الله؛ لأنك إنما تحب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبعا

<<  <  ج: ص:  >  >>