للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

ــ

تقدم الكلام عليها، أي: ليس يكافئه أحد، وهو نكرة في سياق النفي فتعم.

و {كُفُوًا} : فيها ثلاث قراءات: كفوا، وكفئا، وكفؤا، فهي بالهمزة ساكنة الفاء ومضمومتها، وبالواو مضمومة الفاء لا غير، وبهذا نعرف خطأ الذين يقرءون بتسكين الفاء مع الواو (كفوا) .

هذه الآية أيضا فيها نفي الكفء لله عز وجل، وذلك لكمال صفاته، فلا أحد يكافئه، لا في علمه، ولا سمعه، ولا بصره، ولا قدرته، ولا عزته، ولا حكمته، ولا غير ذلك من صفاته.

الآية الثالثة: قوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٢] .

هذا مفرع على قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} ، وكل هذا من توحيد الربوبية، ثم قال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: ٢١-٢٢] يعني: في الألوهية؛ لأن أولئك القوم المخاطبين لم يجعلوا لله أندادا في الربوبية، إذا فلا تجعلوا لله أندادا في الألوهية كما أنكم تقرون أنه ليس له أندادا في الربوبية.

وقوله: {أَنْدَادًا} : جمع ند، وند الشيء ما كان منادا (أي مكافئا) له ومشابها، وما زال الناس يقولون: هذا ند لهذا، أي: مقابل له ومكافئ له.

وقوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : الجملة هنا حالية، وصاحب الحال هي الواو في قوله: {فَلَا تَجْعَلُوا} ، والمفعول محذوف، يعني: وأنتم تعلمون

<<  <  ج: ص:  >  >>