ولهذا جاء في الحديث: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بـ " بسم الله " فهو أبتر» (١) ، أي: ناقص البركة.
بل إن التسمية تفيد حل الشيء الذي يحرم بدونها، فإنه إذا سمى الله على الذبيحة صارت حلالا، وإذا لم يسم صارت حراما وميتة، وهناك فرق بين الحلال الطيب الطاهر، والميتة النجسة الخبيثة.
وإذا سمى الإنسان على طهارة الحدث، صحت، وإذا لم يسم، لم تصح على أحد القولين.
وإذا سمى الإنسان على طعامه، لم يأكل معه الشيطان، وإن لم يسم، أكل معه.
وإذا سمى الإنسان على جماعه، وقال:«اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا» ثم قدر بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبدا، وإن لم يفعل، فالولد عرضة لضرر الشيطان.
وعليه، فنقول: إن {فَتَبَارَكَ} هنا ليست بمعنى: تعالَى وتعاظَم، بل يتعين أن يكون معناها: حلت البركة باسم الله، أي أن اسمه سبب للبركة إذا صحب شيئا.
وقوله:{ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} : (ذي) : بمعنى صاحب، وهي
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في " الجامع " (٢/٦٩) ، والسيوطي في " الجامع الصغير " (٢/٩٢) وسئل العلامة الجليل/ محمد العثيمين حفظه الله تعالي عن هذا الحديث فقال: " هذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمن أهل العلم من صححه واعتمده كالنووي، ومنهم من ضعفه، ولكن تلقي العلماء له بالقبول ووضعهم ذلك الحديث في كتبهم يدل على أن ذلك له أصلاً.. [انتهي من كتاب (العلم) ص ١٢٧.