للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله عن إبليس: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} .

ــ

وهذا أيضا يمكن أن يؤخذ من القاعدة العامة، وهي أنه: لا يلزم من اتفاق الاسمين أن يتماثل المسميان، ولا من اتفاق الصفتين أن يتماثل الموصوفان.

الآية الرابعة: في العزة أيضا، وهي قوله عن إبليس: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: ٨٢] .

الباء هنا للقسم، لكنه اختار القسم بالعزة دون غيرها من الصفات؛ لأن المقام مقام مغالبة، فكأنه قال: بعزتك التي تغلب بها من سواك لأغوين هؤلاء وأسيطر عليهم، يعني بني آدم، حتى يخرجوا من الرشد إلى الغي.

ويستثنى من هذا عباد الله المخلصون، فإن إبليس لا يستطيع أن يغويهم، كما قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: ٤٢] .

ففي هاتين الآيتين إثبات العزة لله.

وفي الآية الثالثة إثبات أن الشيطان يقر بصفات الله!.

فكيف نجد من بني آدم من ينكر صفات الله أو بعضها، أيكون الشيطان أعلم بالله وأعقل مسلكا من هؤلاء النفاة؟ ! .

ما نستفيده من الناحية المسلكية:

في العفو والصفح: هو أننا إذا علمنا أن الله عفو، وأنه قدير، أوجب لنا ذلك أن نسأله العفو دائما، وأن نرجو منه العفو عما حصل منا من التقصير في الواجب.

أما العزة أيضا: نقول: إذا علمنا أن الله عزيز، فإننا لا يمكن أن نفعل

<<  <  ج: ص:  >  >>