للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني: غلبني في الخطاب. فالله سبحانه عزيز له بل هو غالب كل شيء.

٣- وعزة الامتناع: وهي أن الله تعالى يمتنع أن يناله سوء أو نقص، فهو مأخوذ من القوة والصلابة، ومنه قولهم: أرض عزاز، يعني قوية شديدة.

هذه معاني العزة التي أثبتها الله تعالى لنفسه، وهي تدل على كمال قهره وسلطانه، وعلى كمال صفاته، وعلى تمام تنزهه عن النقص.

تدل على كمال قهره وسلطانه في عزة القهر.

وعلى تمام صفاته وكمالها وأنه لا مثيل لها في عزة القدر.

وعلى تمام تنزهه عن العيب والنقص في عزة الامتناع.

قوله: {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ، يعني: أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، له عزة، وللمؤمنين أيضا عزة وغلبة.

ولكن يجب أن نعلم أن العزة التي أثبتها الله لرسوله وللمؤمنين ليست كعزة الله، فإن عزة الرسول عليه الصلاة والمؤمنين قد يشوبها ذلة؛ لقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: ١٢٣] ، وقد يغلبون أحيانا لحكمة يريدها الله عز وجل، ففي أحد لم يحصل لهم تمام العزة؛ لأنهم غلبوا في النهاية لحكم عظيمة، وكذلك في حنين ولوا مدبرين، ولم يبق مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من اثني عشر ألفا إلا نحو مئة رجل. هذا أيضا فقد للعزة، لكنه مؤقت. أما عزة الله عز وجل، فلا يمكن أبدا أن تفقد.

وبهذا عرفنا أن العزة التي أثبتها الله لرسوله وللمؤمنين ليست كالعزة التي أثبتها لنفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>