للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المكر: يستفيد به الإنسان بالنسبة للأمر المسلكي مراقبة الله سبحانه وتعالى، وعدم التحيل على محارمه، وما أكثر المتحيلين على المحارم، ‍فهؤلاء المتحيلون على المحارم إذا علموا أن الله تعالى خير منهم مكرًا وأسرع منهم مكرًا، فإن ذلك يستلزم أن ينتهوا عن المكر.

ربما يفعل الإنسان شيئًا فيما يبدو للناس أنه جائز لا بأس به، لكنه عند الله ليس بجائز، فيخاف، ويحذر.

وهذا له أمثلة كثيرة جدًا في البيوع والأنكحة وغيرهما:

مثال ذلك في البيوع: رجل جاء إلى آخر؛ قال: أقرضني عشرة آلاف درهم. قال: لا أقرضك إلا باثني عشر ألف،وهذا ربًا وحرام سيتجنبه؛ لأنه يعرف أنه ربًا صريح، لكن باع عليه سلعة باثنى عشر آلفًا مؤجلة إلى سنة بيعًا تامًا وكتبت الوثيقة بينهما، ثم إن البائع أتى إلى المشترى، وقال: بعنيه بعشرة آلاف نقدًا. فقال: بعتك إياه. وكتبوا بينهما وثيقة بالبيع.

فظاهر هذا البيع الصحة، ولكن نقول: هذه حيلة؛ فإن هذا لما عرف أنه لا يجوز أن يعطيه عشرة آلاف باثني عشر ألفًا، قال: أبيع السلعة عليه باثني عشر، وأشتريها نقدًا بعشرة.

ربما يتسمر الإنسان في هذه المعاملة؛ لأنها أمام الناس معاملة ليس فيها شيء، لكنها عند الله تحيل على محارمه، وقد يملي الله تعالى لهذا الظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته؛ يعني: يتركه ينمو ماله ويزداد وينمو بهذا الربا لكن إذا أخذه لم يفلته، وتكون هذه الأشياء خسارة عليه فيما بعد، ومآله إلى الإفلاس، ومن الكلمات المشهورة على ألسنة الناس: من عاش في الحيلة مات فقيرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>