للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٨] ، لكن في مقابلة من يستهزئ به يكون كمالًا؛ كما قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: ١٤] ، قال الله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: ١٥] .

فأهل السنة والجماعة يثبتون هذه المعاني لله عز وجل على سبيل الحقيقة.

لكن أهل التحريف يقولون: لا يمكن أن يوصف بها أبدًا، لكن ذكر مكر الله ومكرهم من باب المشاكلة اللفظية، والمعنى مختلف؛ مثل: ( {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: ١١٩] .

ونحن نقول لهم: هذا خلاف ظاهر النص، وخلاف إجماع السلف.

وقد قلنا سابقًا: إذا قال قائل: أئت لنا بقول لأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي يقولون فيه: إن المراد بالمكر والاستهزاء والخداع الحقيقة‍!

فنقول لهم: نعم؛ هم قرؤوا القرآن وآمنوا به، وكونهم لم ينقلوا هذا المعنى المتبادر إلى معنى آخر يدل على أنهم أقروا به، وأن هذا إجماع؛ ولهذا يكفينا أن نقول في الإجماع: لم ينقل عن واحد منهم خلاف ظاهر الكلام، وأنه فسر الرضى بالثواب، أو الكيد بالعقوبة. . . ونحو ذلك.

وهذه الشبهة ربما يوردها علينا أحد من الناس؛ يقولون: أنتم تقولون: هذا إجماع السلف؛ أين إجماعهم؟

نقول: عدم نقل ما يخالف ظاهرها عنهم دليل الإجماع.

ما نستفيده من الناحية المسلكية في إثبات صفة المكر والكيد والمحال:

<<  <  ج: ص:  >  >>