للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قلت: ما هو تعريف المكر والكيد والمحال؟

فالجواب: تعريفها عند أهل العلم: التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالخصم؛ يعني: أن توقع بخصمك بأسباب خفية لا يدري عنها.

وهي في محلها صفة كمال يحمد عليها،وفي غير محلها صفة نقص يذم عليها.

ويذكر أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -لما بارز عمرو بن ود -والفائدة من المبارزة أنه إذا غلب أحدهما أنكسرت قلوب خصومه-فلما خرج عمرو، صرخ علي: ما خرجت لأبارز رجلين. فالتفت عمرو، فلما التفت ضربه علي -رضي الله عنه- على رقبته حتى أطاح برأسه.

هذا خداع، لكنه جائز، ويحمد عليه؛ لأنه في موضعه؛ فإن هذا الرجل ما خرج ليكرم علي بن أبي طالب ويهنئه، ولكنه خرج ليقتله؛ فكاد له علي بذلك.

والمكر والكيد والمحال من صفات الله الفعلية التي لا يوصف بها على سبيل الإطلاق؛ لأنها تكون مدحًا في حال، وذمًا في حال؛ فيوصف بها حين تكون مدحًا، ولا يوصف بها إذا لم تكن مدحًا؛ فيقال: الله خير الماكرين، خير الكائدين، أو يقال: الله ماكر بالماكرين، خادع لمن يخادعه.

والاستهزاء من هذا الباب، فلا يصح أن نخبر عن الله بأنه مستهزئ على الإطلاق؛ لأن الاستهزاء نوع من اللعب، وهو منفي عن الله؛ قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الدخان:

<<  <  ج: ص:  >  >>