وتعالى لهما:{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} ، أي: أسمع ما تقولان، وأسمع ما يقال لكما، وأراكما، وأرى أن من أرسلتما إليه، وأرى ما تفعلان، وأرى ما يفعل بكما.
لأنه إما أن يساء إليهما بالقول أو بالفعل، فإن كان بالقول فهو مسموع عند الله، وإن كان بالفعل، فهو مرئي عند الله.
* الضمير في {أَلَمْ يَعْلَمْ} يعود إلى من يسيء إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لقوله:{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}[العلق: ٩-١٤] ،وقد ذكر المفسرون أن المراد به أبو جهل (١) .
وفي هذه الآية: إثبات صفة الرؤية لله عز وجل.
والرؤية المضافة إلى الله لها معنيان.
المعنى الأول: العلم.
المعنى الثاني: رؤية المبصرات، يعني: إدراكها بالبصر.
فمن الأول: قوله تعالى عن القيامة: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا}[المعارج: ٦ - ٧] ،فالرؤية هنا رؤية العلم؛ لأن اليوم ليس جسمًا يرى، وأيضًا هو لم يكن بعد، فمعنى:{وَنَرَاهُ قَرِيبًا} ، أي: نعلمه قريبًا.
*وأما قوله:{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} ، فهي صالحة لأن تكون بمعنى العلم وبمعنى الرؤية البصرية، وإذا كانت صالحة لهما، ولا منافاة بينهما،