للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} (١) ..................

ــ

* {أَمْ} في مثل هذا التركيب، يقولون: إنها متضمنة معنى (بل) ، والهمزة، يعني: بل أيحسبون، ففيها إضراب وفيها استفهام، أي: بل أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم.

* والسر: ما يسره الإنسان إلى صاحبه.

والنجوى: ما يناجي به صاحبه ويخاطبه، فهو أعلى من السر.

والنداء: ما يرفع به صوته لصاحبه.

فها هنا ثلاثة أشياء: سر ومناجاة ونداء.

فمثلًا: إذا كان شخص إلى جانب: وساررته، أي: كلمته بكلام لا يسمعه غيره، نسمي هذا مسارة.

وإذا كان الحديث بين القوم يسمعونه كلهم ويتجاذبونه، سمي مناجاة.

وأما المناداة، فتكون من بعيد لبعيد.

فهؤلاء يسرون ما يقولونه من المعاصي، ويتناجون بها، فيقول الله عز وجل مهددًا إياهم: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى} .

* و {بَلَى} : حرف إيجاب، يعني: بلى نسمع، وزيادة على ذلك: {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} ، أي: عندهم يكتبون ما يسرون وما به يتناجون، والمراد بالرسل هنا الملائكة الموكلون بكتابة أعمال بني آدم، ففي هذه الآية إثبات أن الله تعالى يسمع سرهم ونجواهم.

(١) الآية الرابعة: قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: ٤٦] .

* الخطاب لموسى وهارون -عليهما الصلاة والسلام- يقول الله سبحانه

<<  <  ج: ص:  >  >>