صنعها بأمر الله ورعاية الله وعنايته، وقال الله له:{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}[هود: ٣٧] ، فالله تعالى ينظر إليه وهو يصنع الفلك، ويلهمه كيف يصنعها.
* ووصفها الله هنا في قوله:{ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) : (ذَاتِ} : بمعنى: صاحبة. والألواح: الخشب. والدسر: ما يربط به الخشب كالمسامير والحبال وما أشبه ذلك، وأكثر المفسرين على أن المراد بها المسامير التي تربط بها الأخشاب.
* ( {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} : هذا الشاهد: {بِأَعْيُنِنَا} : أي ذات الألواح والدسر بأعين الله عز وجل. والمراد بالأعين هنا عينان فقط. كما مر،ومعنى تجري بها، أي: مصحوبة بنظرنا بأعيننا، فالباء هنا للمصاحبة، تجري على الماء الذي نزل من السماء ونبع من الأرض؛ لأن نوحًا -عليه الصلاة والسلام- دعا ربه {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}[القمر: ١٠] قال الله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}[القمر: ١١-١٢] فكانت هذه السفينة تجري بعين الله عز وجل.
قد يقول قائل: لماذا لم يقل: وحملناه على السفينة، أو: حملناه على فلك، بل قال:{عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} ؟
والجواب على هذا أن نقول: عدل عن التعبير بالفلك والسفينة إلى التعبير بذات ألواح ودسر؛ ولوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: مراعاة للآيات وفواصلها، فلو قال: حملنا على فلك، لم تتناسب هذه الآية مع ما بعدها ولا ما قبلها. ولو قال: على سفينة، كذلك، لكن من أجل تناسب الآيات في فواصلها وفي كلماتها قال: