للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وألزمونا به لا يرد في اللغة العربية، فضلًا عن أن يكون مضافًا إلى الرب عز وجل، فإضافته إلى الرب كفر منكر، وهو منكر لغة وشرعًا وعقلًا.

فإن قيل: بماذا تفسرون الباء في قوله: {بِأَعْيُنِنَا} ؟

قلنا: نفسرها بالمصاحبة، إذا قلت: أنت بعيني، يعني: أن عيني تصحبك وتنظر إليك، لا تنفك عنك، فالمعنى: أن الله عز وجل بقول لنبيه: أصبر لحكم الله، فإنك محوط بعنايتنا وبرؤيتنا لك بالعين حتى لا ينالك أحد بسوء.

ولا يمكن أن تكون الباء هنا للظرفية؛ لأنه يقتضي أن يكون رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في عين الله، وهذا محال.

وأيضًا فإن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -خوطب بذلك وهو في الأرض، فإذا قلتم: إنه كان في عين الله كانت دلالة القرآن كذبًا.

وهذا وجه آخر في بطلان دعوى أن ظاهر القرآن أن الرسول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -في عين الله تعالى.

الآية الثانية: قوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} [القمر: ١٣-١٤] .

* {وَحَمَلْنَاهُ} : الضمير يعود على نوح عليه الصلاة والسلام.

* وقوله: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} : أي: على سفينة ذات ألواح ودسر، وهذه السفينة كان -عليه الصلاة والسلام- يصنعها، وكان يمر به قومه، فيسخرون منه، فيقول: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: ٣٨] .

<<  <  ج: ص:  >  >>